الإخوان المسلمون في سورية

الجوع: لغة الشعوب البائسة، القادرة، وحدَها، على التوحيد بينها!

لقد وحّد الجوع أناساً، لم يوحّدهم، سواه، أيّ شيء، في العالم! فهل يقوى الحكّام الفاسدون المفسدون، على مقاومة ثورات الجياع، أو إخماد نارها، إذا كانوا عاجزين، عن إخماد صرخات الجوع، في بطون أصحابها؟

 

عبد الله عيسى السلامة

 

 

ليس للجوع: جنس، ولا دين، ولا قبيلة، ولا حزب، ولا مذهب، ولا طائفة..!

 

حيث حلّ الجوع، انعدمت الحرّية؛ فالجائع لا يفكّر، إلاّ بلقمة الخبز، وما يرتبط بها، من أساسيات الحياة!

 

وحيث انعدمت الحرّية، تسلّط المجرمون، على مصائر العباد، وأقواتهم، ومصادر أرزاقهم؛ فكثر المترفون المتخمون، من ناحية، وكثر الجياع، من ناحية ثانية!

 

وقد سادت فلسفة، لدى بعض الحكام، في مراحل معيّنة، تلخّصها عبارة: (جوّع كلبَك يَتبعك)!

 

ثمّ ردّت عليها فلسفة ثانية، بعبارة: إذا جوّعت كلبك، فقد يجد مَن يلوّح له باللقمة، فيتركك ويتبعه!

 

وقد مضت تلك المراحل، ودخل الناس، عامّة، حكّاماً ومحكومين، في مراحل جديدة، بعد أن تغيّر الزمن، وانتشرت وسائل الإعلام، التي تيسّر التواصل بين الناس، وتخبرهم، لحظة بلحظة، عمّا يجري في العالم، عامّة، وفي بلدانهم، خاصّة! ومن جملة ماتخبرهم به : أسباب جوعهم، من هدر للمال العامّ، من قبل الحكّام وأعوانهم.. ومن سرقة هذا المال، من قبل هؤلاء الحكّام وأعوانهم، وكبار رجال المال والاعمال، المرتبطين بهؤلاء الحكّام وأعوانهم!

 

قد تنشأ مجاعة، في بلد ما، بسبب بعض الكوارث الطبيعية، فيعرف الناس، أنهم جاعوا، بسبب هذه الكوارث، ويَصبرون!

 

وقد تشحّ الأمطار، في بلد يعتمد على الزراعة، وهو قليل المياه، فيصبر الناس، انتظاراً للمطر، وهم يعلمون، أن شحّه، هو سبب جوعهم.. ويخرجون، في بعض البلدان الإسلامية، لصلاة الاستسقاء، ولا يلقون اللوم، في جوعهم، على حكّامهم، أو على المتنفّذين، في بلادهم الذين يغتنون، في العادة، على حساب الفقراء!

 

أمّا أن يجوع الناس، في بلد غنيّ، كثير الخيرات، بسبب مافيه من موارد طبيعية.. أو أن يجوعوا، بسبب أن المساعدات، التي ترسلها بعض الدول الثرية، تُسرق، من قبل الحكّام والمتنفّذين، ولا يصل منها شيء، إلى الفقراء والمحتاجين.. فهذا لم يعد مقبولاً، لدى الشعوب، التي انتشرت فيها وسائل الإعلام، ووسائل التواصل، فيما بينهم!

 

لقد خرجت شعوب، بأكثرياتها الساحقة –عدا الحكّام ومؤيديهم- تطالب حكّامها بالحرّية، وأسقطت عدداً من الحكّام، في موجات الربيع العربي، التي قاومها الحكّام، وسادتهم ونظراؤهم، وعبيدهم، وظنّوا أنهم قهروها، وأوقفوا زحفها!

 

لكنّ غباء بعض الحكّام، منعهم من الإفادة، من تجاربهم، وتجارب غيرهم؛ فأمعنوا في إذلال شعوبهم، أو تجويعها، أو إهمال حاجاتها الأساسية.. فتدفّقت موجات جديدة، من الربيع، مختلفة عن سابقاتها، موجاتِ الحرّية؛ إنها موجات الجوع!

 

ماجرى في مصر، من أسابيع عدّة، وما يجري اليوم، في العراق ولبنان، من ثورات الجياع، دليل قويّ، على أن للجوع ثورات، مختلفة عن سائر الثورات! فثورات الجوع، لاتعرف السياسة، ولا ترتبط بإرادة سياسي، أو قائد حزب، أو زعيم دين، أو طائفة، أو مذهب! لقد وحّد الجوع بين الناس، جميعاً، في الوطن الواحد، بسائر مِللهم وطوائفهم، ومذاهبهم وآرائهم السياسية، فخرجوا كالسيول الجارفة، في شوارع المدن، لايبالون: بقتل، أو جرح، أو حبس، أو اعتقال..!

 

لقد وحّد الجوع أناساً، لم يوحّدهم، سواه، أيّ شيء، في العالم! فهل يقوى الحكّام الفاسدون المفسدون، على مقاومة ثورات الجياع، أو إخماد نارها، إذا كانوا عاجزين، عن إخماد صرخات الجوع، في بطون أصحابها؟

 

إخوان سورية