الإخوان المسلمون في سورية

الحقيقة مرة!!

.. والعجب الأكبر من قوم وأتباعهم منا إذ يتهمون الحركة الإسلامية المعاصرة بالإرهاب واتباع طرق العنف، مع أنهم يعلمون علم يقين من الذي أوجد الإرهاب وفصائله لغاية هم ساروا عليها مذ وجدوا، ألا وهي حقدهم على الإسلام وحملته، ولشهوتهم الغارقة في الهيمنة واستلاب المسلمين؛ ثرواتهم وجغرافيتهم وثقافتهم، وقيمهم بل ووجودهم…

محمد السيد

 

1- المدّعون

تلف الظلمة في دوامتها كثيراً من الأسرار، حتى أنك تشهد في الحلكة الدامية كبيراً من الكلام، تذرّه ريح “الميديا” تعلوه قشرة منمّقة، تضفي على موت الحقيقة شوقاً إلى الانتماء لرغبات من حرائق الشعوب، تهديها سيرة مدّعي فيهقة سياسية عالمانية بائسة، تُهيّأ لهم مزابل يتوهّمون أنها منابر، يعلون سدّتها بفوهات افتراءات وادّعاءات، يحشدون لها كل الأشواك الكلامية بحق الحقائق، الناطقة بأسباب الخروج من حلكة الظلمة والظلم، اللذَيْن أخفوهما تحت سطيح وحشي من ملاحقة الإسلام وحركاته المنطلقة نحو النور في هذا العصر الظالم.

 

ترى هل يشترك هؤلاء المتفيهقون مع أرباب الظلمة والظلم في صفقةٍ إغراءاتُها: نصب المنابر، وافتتاح الفرص، وتطاول القامات، وملء الجيوب والحسابات “بشيكات” سخية، وكل ذلك مقابل إشعال الحرائق في ديار المسلمين، وإعاقة مسيرة النور الإخوانية، التي يَعدُّها أولئك من أرباب الظلمة والظلم. مسيرة تُعوِّق، بل وتدفع دفعاً فاعلاً كل الأسراب الوحشية التي تكمن في حلكة ظلمتهم، ولذلك هم يتوحشون في المواجهة! ونعم.. يشترك المتفيهقون من بني جلدتنا في هذه الحرب الجائرة، جهلاً وطمعاً ودخولاً في تشققات العقول الببغاوية، وهم بذلك يصبّون الزيت على نار حرائق أرباب فكرهم الشاذ.

 

هل تذكرون قصة الغراب؟ الذي أعجبته قفزات ذلك العصفور الرشيقة، ونعى مشيته الهادئة المتزنة، فراح يقلّد العصفور في قفزاته، لكنه مع مضيّه في التقليد وقع في مآزق التكوين العقلي والجسدي والنفسي، وتعرض للسقوط كثيراً، مما أثار في طريقه لتعلم المشية العصفورية سخرية الطيور واحتقارها والاستهزاء به، وعندما أيقن أنه لن يستطيع تمثل “الموضة” الجديدة، رغب في العودة إلى أصله، فوجد أنه قد نسي مشيته، وأنه كان جاهلاً بأسرار أصله وتاريخه، فلا هو أتقن ما حمل من تقليد، ولا هو استطاع حمل الأصل لجهله به، أو بسبب ما غُزِيَ به من إعجاب وتقليد خائب النهج والتدبير، ثم ذهب يتخبط بتسويغات خيبته، فتارة يرمي القدر، وأخرى يتهم الأصدقاء، وثالثة يتهم الآخرين المتمسكين بأصولهم وتواصل نجاحاتهم، بثباتهم وانطلاقهم المتفتح على الآخر بندية وانتقاء الموقف المنسجم مع ما يؤمنون به، ورفض كل ما هو منحرف بشكل ظاهر أو خفي، بالقول: إنهم متعصبون متشددون وعندهم براغماتية زائدة عن اللزوم، أو إن ما عندهم دعوة لتناقض المواقف، وإضمار للعنف والإرهاب، فهم (الإخوان) يوجهون إليهما، كونهم لم يضبطوا ساعاتهم على ساعات المدّعين للثورة، لمصلحة الوطن، متوهمين أن انضمام الإخوان المسلمين إلى تحالفات معينة يجب أن يكون ذوباناً لهم في تلك التحالفات، وكذلك أن يكون قيداً يقيد حركتهم، ويمنعهم من المشاركة الوطنية مع مجموعات أخرى وطنية، وهذا لا يقوله عاقل، فالذين يذهبون هذا المذهب، كثير منهم غير منتمين لجماعة أو حزب لهما نظام وأهداف ومبادئ يسيرون على هديها، وهم قد خرقوا تحالفهم، وساروا حسب مآربهم الشخصية غير المنضبطة بمبدأ أو ببنود التحالف المنضمين إليه، وقد حدث لبعضهم أن سلموا في سبيل مآربهم أمرهم للعدو.. من دون ذكر أسماء حاضرة في الذهن وهي ليست بالقليلة.

 

وليكون الأمر أكثر وضوحاً، وتكون لعبتهم الغادرة المفتراة مع حركة الإسلام المعاصرة، موضوعة تحت مجهر الحقيقة، غير الملثمة بكوفيات العروبة أو عمامات المعممين، حيث تقوم الجهات الملثمة بمحاولات لا تنقطع لطمس معالم حروف الخير في هذه الأمة، فهي تواجه اليوم وقبل اليوم قلاع الصمود فينا القابضين على الجمر من الحركات الإسلامية المعتدلة، التي تقف جبهتها الناصعة الصامدة في وجه شتى الغزوات الفكرية والحياتية والأمنية والجغرافية والثقافية وفي صدارة تلك الجبهة جماعة الإخوان المسلمين في سورية وفي مصر وباقي الأقطار.

 

2- يقولون ونقول:

إن حاجة الأمة الملحة اليوم، هي أن تلتقي مع ذاتها؛ أصولها، تاريخها، هويتها، وجهها الحقيقي الأصيل؛ إذ إن البحث عن كل هذا في كتب الآخرين وجحورهم، هو الموت في ظل شعارات طمس الذات، واتهام أصولها والسطور التي رسمت وجودها بالعنف والإرهاب والخروج من العصر، وهو ما غبرت به مجموعات وهيئات وأنظمة عالمية وإقليمية ومحلية فرح الناس، بالدعوة إلى ما أشار إليه الشاعر المجيد من توجه للبحث عن الذات في ديوان الأصول، إذ قال مخلصاً:

 

أبحث عن وجهي الذي افتقدت
أبحث عن نفسي.. لقد مُسِخْتُ رجلاً آخر
أبحث في الجزيرة الصحراء
ففي ثراها وردة الميلاد والروح
والصوت
أتوسَدُ أَفياءَها فرحاً بالحياة الأصيلة

 

لكن علة العلل، التي تسكن قلوب هؤلاء المتعالمين المتفيقهين، وأهم دواعي ترديهم في مهاوي التبعية الفكرية والثقافية هي التوقف المميت على أطلال الوهم الكبير، الذي عبأته جثث الفكر الغازي بشراسة، بالمفتريات على الإسلام وَحَمَلَتِه المعتدلين من الإخوان وغير الإخوان.

 

فإذا قيل: إن الإخوان لا يضبطون ساعتهم على ساعة أطراف المعارضة! فلهم مؤسساتهم الخاصة واستقلالهم في الانضمام إلى غير واحدة من تشكيلات السوريين المعارضين مثلاً.

 

فإننا نقول:

أ- ليُفهم أن الإخوان جماعة دعوية معتدلة، وجماعة سياسية متعاونة مع الجميع سياسياً وحراكياً في الحدود التي لا تخالف مبادئهم وثوابتهم الإسلامية.

 

ب- ومن هذه النظر القيمية لجماعة الإخوان المسلمين ينطلق التقييم السليم، الأخلاقي، النزيه لسلوك الجماعة السياسي والحركي التحالفي وغير التحالفي.

 

ج- وهذا السلوك الإخواني المؤصل شرعاً وأخلاقاً وقيماً اجتماعية وسياسية منضبطة بساعة القيم والأخلاق، وليس بساعة أحد من الذين غادروا قيم مجتمعاتهم الأصيلة منذ زمن بعيد، فاتخذوا من ساعة الآخر بنود اعتبار وتقييم لسلوك الجماعة وحراكها.

 

د- ثم إن هؤلاء، انطلاقاً من نظراتهم ومصالحهم الأنانية الشخصانية توهموا أو أوهموا أن التحالف أو المجالس على تنوعها، تعنيان لهم إلغاء استقلالية المتحالفين وإلغاء التزامهم بمبادئهم، ثم ضبط ساعتهم على ساعات أطراف المعارضة والتحالفات، مهما شكلت تلك الساعات من أخطاء، أو انحراف، أو من خروج على مسارات الحراك العام للشعب، أو من انحياز حتى لبعض أطراف معادية لشعوبنا وآمالها في الحرية والديمقراطية وحق الحياة الحرة الكريمة.

 

هـ- وبناءً عليه، فقد قال قائلهم: إذا شارك الإخوان في المجلس الوطني، فلا يحق لهم أن يشاركوا في تشكيل آخر، ولو كان هذا التشكيل يحمل الهم نفسه للسوريين، فهم يعدّون ذلك انتهازية أو برغماتية زائدة عن الحد -حسب فهمهم أو تقديرهم الذي لا يؤيده شرع ولا قانون ولا حتى عقل- ثم إنّ قائلهم ارتعش، فخط لسانه، ومن بعد قلمه، فذهب أبعد من ذلك فقال بلكنة مريبة، تفتح في أصل الحلف فتوقاً، تخدم اللعبة المشبوهة، مطلية الكلمات بطلاء العقلانية الهادئة قشرتها، المحشوة بشتى فنون الجمر الثائر على موقده وأصوله، ليقول: إن الجماعة بمثل سلوكها في الانضمام إلى تشكيل آخر، تناقض نفسها، بعيداً عن الشفافية وعدم الثقة بالآخرين.

 

ويبدو من خلال الكلام المدخول وسقطات القلم أن الفزع عند هؤلاء، ليس هو بصورة رئيسية من انضمام الإخوان إلى مجموعات وتشكيلات أخرى، غير التي ترأسوها، بل هو -على حد قولهم- العقائدية الجامدة، والثقافة الخاصة بالإخوان، التي نفهمها أنها ثقافة مؤسسة فوق أعمدة الإيمان بالإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة وأساساً للاتصال، بمرونة سماها هؤلاء انتهازية وبراغماتية زائدة جداً عن اللزوم.

 

وعلى لسان بعض قيادات من الإخوان ندحض كل الأقاويل والمفتريات الموجهة للإخوان من قبل الذين يريدون تغطية السماء بغربال، منطلقين في ذلك الرد من مبدأ أن الإخوان المسلمين في سورية وغير سورية بشر، يصيبون ويخطئون، ولكن المفترين في تقييمهم للجماعة ومواقفها وسلوكها يدخلون في النوايا، ومن هنا يحاول هؤلاء أن يغطوا كل حَسَنٍ وصواب بغيمات مكفهرة، من بنات اشتراكهم بعلم أو بغفلة في الألاعيب والضجيج الصاخب اليوم، ضد الإسلام وحراكه المعاصر الذي تتصدره الجماعة بحدود ما تستطيع.

 

* فعلى لسان د. محمد حكمت وليد المراقب العام الحالي لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، يقول في مقابلة مع قناة الحوار اللندنية/ 24 نيسان (أبريل) 2017م: “إن الثورة السورية ثورة شعب كامل بكل تنوعه ينشد دولة حرية وسلام”…

 

“وإن جماعة الإخوان ساهمت فعلياً في تشكيل العديد من التشكيلات المعارضة لنظام الأسد، مثل المجلس الوطني، والائتلاف، ومجموعة الحوار السوري، وإعلان دمشق من قبل..”

 

إن القارئ المنصف النزيه ليفهم من هذه الحروف أن جماعة الإخوان المسلمين السوريين جاءت منذ البداية بأحرف تترنم بمشاركة في ثورة سلمية لشعب ينشد كرامته وحريته، وأن الجماعة عبّأت -حتى منذ الاستقلال وجلاء الانتداب- حمل حناجرها بالشراكة، مادةً يدها وأجنحتها، مقبلة على يقظة كل التنوع، مشاركة بعيداً عن الهيمنة، ليكبر حجم النهار لشعب سوري ثائر بكل تنوّعه. ولكن حين كاد التنوع أن يؤتي أكله في توحيد الاتجاه الوطني الحر باتجاه ريح الشعب المؤصل، تسربت إلى الصفوف وجوه المكاسب والمغانم، وارتجف الحراك بمن راحوا ينأون ببعض الأيادي والأفكار عن الحناجر الأصيلة، ليبعثوا في الصفوف الثائرة ذكريات قديمة جديدة من مستوردات جلبوها من الآخر، منها تاريخية بائسة عليلة، ومنها جديدة مزخرفة غريبة الرحم، عقيمة الولادة.

 

وها هو الكاتب والمحلل السياسي (صادق عبدالرحمن الخميس) يقول في مقال له بتاريخ 26/4/2018م في موقع “حبر” بالتعاون مع موقع الجمهورية:

 

يقول الكاتب صادق عن الأستاذ مصطفى السباعي وعن جماعة الإخوان المسلمين في سورية: “كان مصطفى السباعي من مدينة حمص، المراقب العام الأول للجماعة في سورية، وهو أحد تلاميذ حسن البنا، وكان قد نسج علاقة قوية مع الإخوان المسلمين في مصر خلال دراسته في الأزهر في الثلاثينيات (من القرن العشرين). جاء الإعلان عن تأسيس الجماعة في سورية عام 1945م، أي قبل خروج قوات الانتداب الفرنسي منها بنحو عام، وشاركت الجماعة بقيادة السباعي في مجمل الاحتجاجات والإضرابات والصدامات التي سبقت انسحاب القوات الفرنسية، كما شاركت أيضاً بفعالية في الحياة السياسية والبرلمانية السورية بعد الاستقلال”.

 

ونحن من هذه الفقرة من المقال الذي حاول صاحبه -وهو ليس من الإخوان وليس من مشربهم- أن يكون موضوعياً بقدر إمكانه، وبمساندة فقرات أخرى من التحليل نستطيع أن نستخلص ما يلي:

 

– تأسيس الجماعة عام 1945م.

 

– الجماعة في سورية على خطا البنا بزعامة السباعي رحمهما الله.

 

– كانت الجماعة -كما هي في مصر- مشارِكة مشارَكةً فعالة في مجمل الحراك الوطني السياسي والاجتماعي والبرلماني منذ الاستقلال، وقبله وبعده، وفي مواجهة دعوات البعد عن الدين والتغريب والتفلت الأخلاقي والسياسي والاجتماعي -كما أشار الكاتب في مكان آخر من مقاله-، وضد تصاعد الاستقطات الطائفي في سورية، الذي برز كثيراً بعد أن هيمن حافظ الأسد بانقلاب تشرين الثاني 1970م على المؤسسة العسكرية والأمنية، بواسطة تسليمها لضباط طائفيين على حساب الحريات، ومن فاتورة الكرامة الإنسانية، وذلك كأدوات للإبادة الجماعية للإخوان والإسلاميين من السنة، كما أشار الكاتب في موقع آخر من المقال، ليأتي البعض اليوم رغم كل إرهاب الحكم الأسدي لاتهام الإخوان خاصة والإسلاميين عامة بالإرهاب، الذين كانوا هم ضحاياه على يد حكام الانقلابات، مدعومين من أسيادهم الراعين لانقلاباتهم في الشرق وفي الغرب وفي الإقليم.

 

والعجب الأكبر من قوم وأتباعهم منا إذ يتهمون الحركة الإسلامية المعاصرة بالإرهاب واتباع طرق العنف، مع أنهم يعلمون علم يقين من الذي أوجد الإرهاب وفصائله لغاية هم ساروا عليها مذ وجدوا، ألا وهي حقدهم على الإسلام وحملته، ولشهوتهم الغارقة في الهيمنة واستلاب المسلمين؛ ثرواتهم وجغرافيتهم وثقافتهم، وقيمهم بل ووجودهم. وقد ردّ عليهم ذلك الطالب الألماني بإجابته لأستاذه الذي سأل عن المسلمين والإرهاب، إذ قال الطالب باختصار:

 

الذي أثار الحرب العالمية الأولى وإرهابها وقتل عشرين مليوناً ليسوا المسلمين

 

والذي أرهب الناس وقتل خمسين مليوناً في الحرب العالمية الثانية ليسوا المسلمين

 

والذي أباد الملايين من سكان أستراليا الأصليين ليسوا المسلمين

 

والذي أباد عشرات الملايين من سكان أميركا الشمالية والجنوبية الأصليين ليسوا المسلمين.

 

ونقول، والذي أشعل الحروب ولا يزال يشعلها في أرجاء الأرض ويقتل الملايين من الناس، وينهب ثرواتهم، ويحاول طمس ثقافتهم وكرامتهم ليسوا المسلمين.

 

بل إن المسلمين والإخوان المسلمين منهم في مقدمتهم، هم ضحايا هذه الحملة الشرسة التي يُعِدُّونَ لها كل الوسائل والأدوات والآليات القذرة على طريقة ميكافيللي (الغاية تبرّر الوسيلة مهما كانت قذرة)، فهي تطلق الأكاذيب والمفتريات، وتطلق العملاء، وتصنع لهم القامات والمنابر. وتتغاضى عن إجرامهم وهدمهم للمجتمعات والبنيان، وانظرهم كيف يتغاضون عن مداخلات بعض الأنظمة الإقليمية الإجرامية الذي يخدمون بحماسة غبية حمقى لغسل أقدام الأسياد وشرب بقايا الغسل من الجنابة الفاجرة بحق شعوبنا، وانظرهم كيف يتغاضون عن وقائع مداخلات الصفويين المتخمة بالإجرام والقتل والنهب والسلب، ولو تجاوزت تلك المداخلات خطوطهم الحمراء أحياناً. إنه عصر القهر ولعب الخيانة والعدوان وقلب الحقائق على المكشوف.

 

وها هو مشروع ميثاق الشرف، الذي أصدرته الجماعة في سورية (2001)م، يرسم نظرة ورؤية الجماعة لمستقبل سورية: دعت للتعددية والديموقراطية والدولة المدنية للجميع، وقد أصدر الإخوان في كل من مصر والأردن ولبنان رؤية شبيهة، ومع ذلك، ومع كل هذا البيان الواضح البارز للجماعة في كل الأقطار، يأتي من يقول: “إن هذا البيان صنعته الظروف والمواقف الدولية، وليس هو نظرات قناعية”!!.

 

وهكذا دخل هؤلاء القوالون في النوايا وأعماق القلوب: “هل شققتم عن قلوب الإخوان” مع أن هؤلاء القوالين هم أسباب البلاء، بوقوفهم إلى جانب الانقلابيين وتبنيهم للفكر المستورد من الآخر، وهو معادٍ لمعتقدات الجماهير وأفكارها. فهم كما قال الشاعر:

 

يمتد نهراً من الدم هذي الخريطة
في كل أرض لي الآن عاصمة للخجل
وعاصمة للبكاء

——————

وهذي اللغات التي أرهقوها
ستخذل أطفالنا في الصباح

—————–

 

إن أبرز معالم فتح الجروح الإرهابية في أجسام أمتنا، بحيث تقلب الحقائق وتُزوّر، ليصبح ضحية الإرهاب الرسمي هم الاتجاه الإسلامي والوطني الحر، نقول: إن أبرز ما يمثل ذلك هو هذه الرعاية الغربية للإرهاب وتأهيل أرباب الإرهاب الرسمي في سورية، حيث يَهدم الإنسان هناك بقيمه وبنياته وحياته ووجوده وترابه بفعل من يدعي العالم له الشرعية بحماقة لا نزاهة فيها ولا قيمة إنسانية وبلا خجل ولا وجل، وكذلك دعم أميركا لـ”بِ كِ كِ”، مع أنها منظمة إرهابية بقرار أميركي وأممي، وليس الدعم لها وحسب، بل وتبنيها بالسلاح والمال والحماية.. فمن الإرهابي يا ترى؟ سؤال بريء.

 

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم من كل ذنب، يتمثل مظهره الدولي والإقليمي اليوم بارتكاب أوهاق المفتريات والنفاق وتلفيق التهم للأبرياء، ومداهنة فاضحة لأرباب الإرهاب وموجديه في الغرب، وأتباعهم الطغاة عندنا، وللصفويين الإيرانيين وعصاباتهم الطائفية الإرهابية القاتلة، وسائر الفصائل التي حملت أحمال الغدر بأمتنا، متغطية بألحان جنائزية، تعزف في جوف اللعبة القذرة والتبعية للشيطان.. عفواً: الحقيقة مرّة!! إنّهم لم يعوا قول ربنا: ((وأنّ الله مع المؤمنين))، ولم يعوا قوله جلّ وعلا: ((والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)).

 

لقد تصدى الإسلام والمسلمون لمن هو أعتى وأشدّ شراسة، ولكنهم عادوا بالحسرة والندامة والخزي والعار وإنهم ليعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، وحسب.

 

إخوان سورية