عبد الله عيسى السلامة

يبدو ذلك واضحاً جلياً، في القرآن الكريم:

((وقال فرعونُ ذروني أقتل موسى وليَدع ربّه إنّي أخافُ أنْ يُبدّل دينَكم أوأن يُظهر في الأرض الفساد)). هكذا.. حُكم فرعون صالح، وموسى يُظهر في الأرض الفساد!

وفي آية ثانية: ((ونادى فرعونُ في قومِه قال باقوم أليس لي ملكُ مصرَ وهذه الأنهارُ تجري من تحتي أفلا تبصرون)). هكذا.. يكفي أن يكون له حكم مصر، والأنهار تجري من تحته، حتى يكون على حقّ!

وقوم شعيب: ((قالوا ياشعَيبُ أصلاتك تأمركَ أن نتركَ مايعبد آباؤنا أو أن نفعلَ في أموالنا مانشاءُ إنك لأنت الحليمُ الرشيد)). هكذا.. يَعرضون حججاً، يرونها منطقية، مُفحمة لشعيب،كي يظلّوا يعبدون ماكان يعبد آباؤهم،ويظلوا يغشّون الناس في الكيل!

وفي عهد النبيّ : ((وقال الذين كفروا لاتَسمعوا لهذا القرآن والغَوا فيه لعلّكم تَغلبون)).

واليوم: سُخّرت أجهزة الإعلام، للعبث بعقول الناس، وقلب الحقائق أباطيل، وتمويه  الأباطيل، حتى تبدو كأنها  حقائق.. مع صرف العقول، عن التفكير، بإلهائها، بوسائل اللهو المختلفة، كي تشغل عن التفكير الجادّ، وعن التمييز بين الحقائق والأباطيل.. ! حتى لقد صحّ، في كثير من الناس، قول النبيّ:

سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصدّق فيها الكاذب، ويُكذّب فيها الصادق، ويؤتمَن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، وينطق فيها الروَيبضة ! قيل : وما الروَيبضة؟ قال : الرجل التافه، يتكلم في أمر العامّة!

تُكتشَف، كلّ يوم، عبروسائل الإعلام، شبكاتُ الإعلام الدعائي المضلّل، التي توظّفها دول وحكومات، لتلميع صوَرها، وتشويه  صوَر الخصوم والأعداء! كما تَكشف وسائلُ الإعلام، كذلك، شركاتٍ متخصّصة، في تلميع صور حكومات، فاسدة مستبدّة؛ لتبدو، في بعض المحافل الدولية، حكومات عادلة، مخلصة لشعوبها، ولتبدو القوى المعارضة لها، سيّئة، لاخير فيها لأوطانها، ولا للآخرين!