الإخوان المسلمون في سورية

بقاء الأسد مرتبط ببقاء إيران

حمزة الإدلبي

 

بعد كل هذه المؤامرات الإقليمية والدولية التي حيكت من أجل بقاء الأسد في سورية، بدأت الدعوات  العلنية تظهر من أجل إخراج إيران وحزب الله من سورية، منها من قدّم ضمانات لبقاء الأسد ودعمه في حال قام بإخراج إيران وحزب الله من سورية، لكن هذه الدعوات غير حقيقية وهي للابتزاز والاستهلاك ليس إلا، أياً كان مصدرها.

 

ولاحظنا خلال السنين السبع الفائتة كيف ساهمت الدول الكبرى ومن ضمنها إيران في تثبيت الأسد من خلال تنظيم الدولة “داعش” حيث كانت داعش هي من تمهّد الطريق للأسد بأخذ المناطق المحررة من قبل قوات المعارضة بعد أن تقوم بمهاجمة قوات المعارضة المسلحة فيها وإخراجها من المناطق التي تسيطر عليها، ثم الانسحاب التكتيكي ليستطيع الأسد بعد ذلك استعادة المناطق المحررة دون أية خسائر تذكر. وكأنه ساهم كل المساهمة في تثبيت الأسد، وتمكينه من السيطرة على كل سورية.

 

وبعد الدور الذي قامت به “داعش” على الوجه الأكمل، جاء دور إيران بالنسبة للأسد لتثبيته وإعادة تأهيله لتبقى هي سبب بقاءه وأمنه، ومن أجل تمرير مخططها الولايات المتحدة و”إسرائيل” في سورية تسعيان بمساعدة روسيا إلى محاولة إقناع الأسد بإخراج الإيرانيين من الأراضي السورية خدمة للمصالح “الإسرائيلية” ومن أجل ابتزاز دول المنطقة الأخرى. لذلك ستقوم وزارة الخارجية الأمريكية بإلغاء التمويل الذي خصصته لإعادة إعمار أجزاء من سورية، وأبلغت الإدارة الأمريكية الكونغرس بأن الأموال سيتم استخدامها لإعمار مناطق أخرى غير محددة خارج سورية.

 

وفي حين تقوم روسيا بالترويج دولياً لتمويل إعادة إعمار البلاد وإعادة السوريين المهجرين إليها، تحت حكم الأسد، ولكن الإدارة الأمريكية تمتنع عن المشاركة بالأموال بجانب كثير من الدول ما لم يشارك الأسد في المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة.

 

وبحسب موقع بلومبيرغ فإن كل من الرئيسين ترامب وبوتين اتفقا في اجتماعهما المغلق في هلسنكي الشهر الماضي على ضرورة خروج إيران من سوريا، في حين أكدت روسيا بأن تحقيق هذا الطموح ليس بالأمر السهل، ولن يستطيعا ذلك إلا لو ساهم الأسد بالأمر.

 

لذا فقد ارتبط أمر بقاء إيران في سوريا بدعم وتمويل إعمار البلد، حيث يمتنع الكثيرون عن التمويل طالما بقيت إيران داخل الأراضي السورية، فهذه الدول تسعى إلى إخراج إيران والحد من نفوذها وهذا ما يتعارض نوعاً ما مع الأسد لذلك كل طرف بحاجة إلى الآخر.

 

وعلى الصعيد الآخر فقد عرضت الولايات المتحدة استعدادها لإجراء محادثات مع إيران وإيجاد حلول، في حال قامت الأخيرة بتغيير سلوكياتها وسياساتها تجاه عدد من القضايا المختصة بالشرق الأوسط، وهذا ما يستبعده الكثيرون بأن توافق الحكومة الإيرانية على ذلك وفي هذه الظروف.

 

وبحسب موقع واللا “الإسرائيلي” فقد دعا كاتب “إسرائيلي” لفتح حوار مباشر مع الأسد في حال أرادت بلاده إبعاد إيران عن الأراضي السورية، وأنهم جاهزون للمساعدة في منع إقامة قواعد عسكرية إيرانية في سوريا.

 

وبناءً على جميع ما سبق، يتضح أن بقاء الأسد ودعمه مرتبط ضمنياً ببقاء إيران داخل سورية، أما الحديث عن تحجيم إيران وإخراجها من سورية مع حزب الله فهو للتغطية وإكمال فصول المؤامرة على سورية والشعب السوري وإيران وحزب الله شركاء في  ذلك منذ البداية والولايات المتحدة و”إسرائيل” وروسيا هي الضامنة والداعمة.

 

لذلك وبعد مرور أكثر من سبع سنوات من الكذب السياسي والخطابات المكررة، بتنا اليوم نرى الأمور بشكل مباشر وهي تحاك عبر الشاشات والصحف، لتظهر بعد هذه السنين مصالح كل دولة وأهدافها في سورية وبعد كل هذه المؤامرات يبقى صمود الشعب السوري ومقاومته هو الأمل الوحيد  للتحرير والخلاص والانعتاق.

إخوان سورية