عبد الله عيسى السلامة

 

موجة الربيع الأولى، عصفت بأربعة عُتاة، من عملاء الصهاينة، وتلاميذهم، المحسوبين على أمّتنا.. فبمَ تعصف الموجة الثانية؟

 

لقد هبّت أنسام الموجة الثانية، قبل شهور، فعصفت بمن عصفت به، ممّن لم تعصف بهم، الموجة الأولى، قبل سنوات! وما كادت هذه الثانية تهدأ، حتى بدأت تعصف، من جديد!

 

وإذا كانت الموجة الأولى،، اقتلعت أوتاداً، دقّها الصهاينة، في صدر الأمّة.. فبمّن، أو بمَ ستعصف الثانية؟

 

أتعصف، كالأولى، بعملاء عتاة، ونُخبهم الفاسدة، وزبانيتهم، من عناصر: أمنية، وعسكرية، وإعلامية، وتجارية.. وبمصفّقيهم، وهتّافيهم، ومرتزقتهم، وأذيالهم.. وتُبقي على دولهم العميقة، التي شنّت الهجومات المضادّة؛ فخلطت الأوراق، وأغرقت البلاد بالدماء.. أم تعصف بالدول العميقة، بسائر أركانها، بعد أن وعت الدرس، المستفاد من الموجة الأولى؟

 

بعضُ نشطاء الموجة الثانية، يعلنونها، صريحة:

 

لن نبقي على أحد، من أتباع الأنظمة السابقة.. لن يحكمنا، بعد اليوم، فاسد، أو منحرف، أو ذيل من أذيال فلان.. أو عُتلّ مجرم، من زبانية فلان!

 

يعلنها، مدوّية، رجالُ الساحات، بين المحيط والخليج: فليسقط الفاسدون، كلّهم، أيْ: كلّهم!

 

فهل الفاسدون مستعدّون للسقوط، كلّهم؟ وهل يظلّون راكبين، في سفينة الفساد، كلّهم؟

 

أم يقفز بعضهم، من السفينة، وينتقل، برشاقة، من فريق الذئاب، الذي يفترس الحملان، إلى فريق الحملان، يلبس لبوسهم، ويرفع شعاراتهم؟

 

قال تعالى:

 

((هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ))

 

فهل مصير العملاء، اليوم، هو مصير أسيادهم، بالأمس؟

 

إن الأرض لله، يورثها من يشاء من عباده.. فهل تَرك الله ذئابَ البَشر، يتحكّمون، بأبريائهم، دون انتقام، عاجل، أو آجل.. عَبر تاريخ البشرية، كلّه؟