عبد الله عيسى السلامة

 

الناظر، في تهمة الإرهاب، يجدها قد استُهلكت، وانتهى مفعولها، بعد أن صارت سلاحاً، في أيدي الجميع، يَشهره كلّ ضدّ كلّ : دوَلاً وأحزاباً وأفراداً! حتى الدول التي صنّعت التهمة، وأصرّت، على استخدامها، ضدّ أعدائها، الفعليين والمحتملين.. حتى هذه الدول، نفسها، لم تسلم من تهمة الإرهاب؛ لأنها تمارس الإرهاب، بأشكاله المختلفة، بحجّة أنها تحارب الإرهاب! ويمكن تصنيف الإرهابي، على ضوء الواقع، وضوء انتشار المصطلح.. أصنافاً عدّة!

 

من تصنيفات الإرهابي:

 

إرهابي بالقول: وهو الذي يقول كلاماً، يَستشف منه مصنّعو الإرهاب، بأنه كلامُ إرهابي!

 

إرهابي بالفعل: وهو الذي يمارس الأعمال الإرهابية، وفق تصنيفات مصنّعي الإرهاب!

 

إرهابي بالقوّة : وهو الذي فيه بعض الصفات أو الأخلاق، التي تجعل منه إرهابياً، يوماً ما، وهو الذي يسمّيه الفلاسفة : (إرهابياً بالقوّة) ؛ أيْ أنه، مشروع إرهابي محتمَل!

 

إرهابي بالشكل، أو باللباس: وهو الذي يَحكم عليه المتفرّسون، من مصنّعي الإرهاب، بأنه إرهابي!

 

إرهابي بالوراثة : وهو الذي يصنّفه مصنّعو الإرهاب، بأنه من أسرة إرهابية، لأن أحد أفراد أسرته، اتّهم بالإرهاب!

 

إرهابي بالبيئة: وهو الذي يرى مصنّفو الإرهاب، الذين صنّعوه، أنه من بيئة إرهابية؛ فهو بالتالي، إرهابي، بالقوّة، أو بالفعل!

 

إرهابي بالدراسة: وهو الذي درَس في مدرسة، كان له فيها زملاء إرهابيون!

 

إرهابي بالصداقة: وهو الذي له أصدقاء إرهابيون، أوكان أحد أصدقائه القدماء، إرهابياً!

 

إرهابي بتصنيع الإرهاب: وهو الذي يصنّع الإرهاب؛ سواء أكان دولة، أم جهاز مخابرات في دولة! ( وهذه التهمة، لاتتحدّث عنها وسائل الإعلام، التي تسيطر عليها، وعلى أصحابها، أجهزةُ مصنّعي للإرهاب)!

 

إرهابي بتسويق الإرهاب: وهو الذي يقول كلمة، يَتّهم فيها، بعضَ الجهات، بأنها تصنّع الإرهاب؛ فيُستشَفّ من كلامه، أنه يدافع عن الإرهاب، ويسوّغه ويسوّقه!

 

إرهابي بقوّة الدفع، نحو الإرهاب: وهو الذي يَدفع الناس، دفعاً، إلى الإرهاب، بظلمه الواقع عليهم، أو بمساعدة مَن يظلمهم ! (وهذه تهمة خاصّة، بمصنّفي الإرهاب، الذين هم مصنّفوه، وأذنابهم.. في بعض الدول، لايَكثرُ الحديثُ عنها)!

 

إرهابي، ولو تاب: التوبة قد ترفع العقوبة، عن المتّهم بالإرهاب، لكنها لاتلغي تاريخه، الذي يصنّف على أساسه، بأنه إرهابي تائب!

 

إرهابي، ولو مات: لو مات المتّهم بالإرهاب، يظلّ تصنيفه قائماً، بأنه كان إرهابياً، أو متّهماً بالإرهاب، ممّا يدفغ المصنّفين، إلى تسمية أسرته، بأنها أسرة إرهابي، وبأنها يمكن أن تخرّج إرهابيين : بالوراثة، أو بالتربية، أو بالبيئة!

 

والطريف، أن الذين صنّعوا الإرهاب، وصنّعوا راياته، وشعاراته، وجماعاته.. يصرّون على عدم تعريفه، وعلى رفض أيّ تعريف له، يقترحه الآخرون؛ وذلك، لتبقى التهمة سلاحاً خاصّاً، في أيديهم، يَشهرونه، في وجه مَن يريدون محاربته، ومحاربة الأمّة التي ينتمي إليها ! ولذلك قصَروا التهمة، على الإسلاميين، خاصّة، ثمّ عمّموها، على المسلمين.. ثمّ نقلوها، إلى الإسلام، ذاته! مع أن الإسلام، يوضح معنى الإرهاب، إيضاحاً لالبس فيه؛ إذ تقول الآية الكريمة ((وأعدّوا لهم مااستطعتم من قوّة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرين مِن دونهم لاتَعلمونهم الله يَعلمهم))! فالإرهاب، في الآية، هو الردع، حصراً.. لا عدوانَ فيه، ولا إغارة، ولا قتل، ولا قتال، ولا تفجير، ولا اغتيال، ولا ترويع للناس! هذا ماورد في النضوص، التي جزء من الدين ! أمّا سلوكات المنتسبين، إلى الدين، المخالفة له، فخاصّة بهم!