واستلم حافظ الأسد السلطة مع الشباطيين من البعثيين في شباط سنة 1966..

 

إنجازه الأول من خلال وزارة الدفاع كان في حزيران 1967..

 

رشّحه ذاك الإنجاز ليكون المتقدم على أقرانه، ومالك سورية المستقبل..

 

في سنة 1970 انفرد بالأمر في سورية. واستتبّ له، فمدّ عينه ويده إلى لبنان..

 

منذ 1976 وحتى 1989 أدار حافظ الأسد المجزرة على الأرض اللبنانية بين مختلف مكونات الشعب اللبناني وبمن فيهم الفلسطينيين.

 

اغتال حافظ الأسد في لبنان رؤوساء جمهورية وزعماء وقادة وعلماء. اغتال مسيحيين موارنة ودروزا ومسلمين وشيعة، لم يسأله القانون الدولي سؤالا..

 

وأسفرت الحرب الأهلية التي أدارها حافظ الأسد في لبنان عن 150 ألف ضحية. وضرب حافظ الأسد الكل بالكل. ولم يسأله القانون الدولي سؤالا..

 

الطرف الوحيد الذي لم يحاربه حافظ أسد في لبنان هو الاحتلال “الإسرائيلي”. وعليكم أنّ تنسوا كل اللعلعة والجعجعة. دخل شارون أول عاصمة عربية منتصراً وجهراً، وكانت قواته في مرمى المدفعية السورية، المدفعية التي كانت متشاغلة في حرب الأخوة الأعداء. أعيدوا قراءة التاريخ.. أنادي بشكل خاص على الذين أشربوا في قلوبهم العجل..

 

وحين نذكر لبنان علينا أن نذكر الفلسطينيين ومنظمة التحرير وفتح و”أبو عمار” وخليل الوزير” ونذكر مجازر تل الزعتر والكرنتينا، وإخراج منظمة التحرير من لبنان لتأمين حدود الكيان..

 

وإذا سمعت فلسطينياً في أيّ يوم يحدثك عن أسد المقاومة والممانعة فأغلق قبضة يدك، وانقر بعقدة إبهامك على صدغه مرة بعد مرة لعله يفيق من وهم أو من سكر..

 

وكانت الثمرة الأولى التي أرادها الكيان الصهيوني إبعاد المقاومة الفلسطينية عن لبنان وقد نفّذ حافظ الأسد ذلك بدقّة. وبعد خمسة عشر عاماً من الاحتراب، عاد اللبنانيون في إطار الطائف إخوة وأحباباً، حتى ميشيل عون الذي كان متحالفاً مع الصهاينة عاد وأصبح رئيس الجمهورية؛ إلا أنّ الذي لم يعد أبداً إلى لبنان حتى اليوم هو المقاومة الفلسطينية المرابطة على ثغر كبرنا ونحن نسميه “الجبهة” ولعلي أضرب الآن على الجبهة..

 

وفي الأثناء وبينما كانت المجزرة على الأرض اللبنانية مستمرة ومتداخلة.. كان هناك مجازر أخرى على الأرض السورية تهفو إليها قلوب قادة بني صهيون. أتذكر من كتاب الصف الأول الابتدائي عبارة: عن الأشرار المجرمين. الذين احتلوا فلسطين. وطردوا أهلها منها. ونحن أطفال العرب. سندافع عن فلسطين. عاشت بلادي. عاشت فلسطين. هل من أبناء جيلي من يذكر هذا الدرس. كان على الصفحة اليسرى من الكتاب. وعلى يمين الكلمات صورة رمزية لأحد الأشرار المجرمين..

 

وكان الإنجاز الأول أو المجزرة الأولى في تنقية “كتب التراث” كما يقولون في هذا الزمان من مثل الأحلام..

 

وإلى جانب تلك المجازر العلمية والثقافية والدينية كانت المجازر على كل الأرض السورية تدور..

 

فبعد مجزرة سجن تدمر التي قتل فيها ألف معتقل في ساعة من نهار، انتشرت المجازر الميدانية في حمص وحلب ودير الزور وإدلب بمدنها من معرة النعمان إلى جسر الشغور ليتوّج كل ذلك بمجزرة حماة الكبرى في الثاني من شباط 1982. عشرات الألوف من الشهداء ومدينة هي واحدة من أوابد التاريخ يتم طحنها وطحن أبنائها وبناتها في ساعة واحدة وفي ساحة واحدة.. اسمها “حماة” ولتستمر المجزرة حتى بعد أن توقف كل شيء..

 

تستمر المجزرة حتى 1992 بقوائم إعدام أسبوعية كان يوقّعها وزير الدفاع الأسدي مصطفى طلاس، المتفنن في كتب الطبخ وصناعة الورود وملاحقة ملكات الجمال حول العالم، والذي يكتب في مذاكراته أنه ظل يوقع منذ 1982 – حتى 1992 قوائم إعدام أسبوعية على مدى عشر سنوات في كل قائمة نحو مائة شهيد. احسبوا معي: 10 × 52 × 100= 52000 شهيداً. ويقولون بأن الرقم شفاف لا يكذب.

 

لم تجد الجمهورية الفرنسية “ماريان” العلمانية في هذا الاعتراف ما تسأل عنه وزير الدفاع المذكور. لم أقل إيقاف أو محاكمة. ولكني أقول سؤال. لا لطلاس ولا لرفعت ولا لكل شركاء الجريمة المسوغة المبررة بكل أبعادها. ولكن لاجئاً سورياً اليوم هو الموقوف: ويا غيرة ماريان العلمانية ويا غيرة القانون الدولي ويا غيرة حقوق الإنسان. أنت تدافع عن القتل عندما لا تعامل كل القتلة سواء.

 

وفي سبيل التأسيس للمجتمع المتجانس الذي أعلن عنه بشار الأسد وطالب به الكيان الصهيوني.

 

أحدّثكم عن تاريخ ربما فات بعضكم.

 

وأترك لكم إدراك أبعاد ما عايشتموه.. عن المجزرة المليونية، وعن “الرئيس” الذي يتهم شعبه بالملايين ويقول وإن كان المتهمون بالمليون نقول “بالملاييييييييييييييين”

 

وفي البدء كانت المجزرة. وكان الدم المهدور والمباح. وكانت محاكم التفتيش..

 

ترجونهم!! أو تعتبون عليهم!! ولهذا الدور الوظيفي أرادوه..