في عالمنا العربي منذ قرن مضى بشر يدافعون عن حقوق آدميتهم. وحقوق الآدمية منظومة من الحقوق الأولية السابقة في الترتيب الوجودي على منظومات ما يسمى مواثيق حقوق الإنسان. على الإنسان العربي المسلم أن يذّل ويضرع ويخاف ويجوع لكي ينعم المسيطرون على هذه العالم برفاهية حقوقهم المخملية!!

 

صراع الشعوب المسلمة العربية من أجل حقوقها الأولية بدأ منذ الهزيمة الأخيرة لدولة الأمة بعد الحرب العالمية الأولى. وفتحت شعوب هذه الأمة أعينها لترى نفسها تحت نير سيطرة لا قبل لها بها.

 

حتى الشعوب التي كانت لها اصطفافاتها المغايرة، وخرجت من الحرب العالمية الثانية في صفوف المنتصرين، زعموا، كتب عليها الاستعمار السياسي والعبودية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية بأقصى أشكالها. وفرض عليها منذ ذلك التاريخ نظام من الرق والقنانة لا يقل سوءاً عن أبشع ما شهده تاريخ الحضارة الإنسانية. وأوكل أمر حراسة نظام القنانة هذا ليس إلى مستعمر خارجي، ولا إلى رهبان كهنوت التفتيش، وإنما إلى أمثال هؤلاء الذين ما زلنا نعايشهم منذ قرن من الزمان.. القذافي والأسد وما أكثر الجلادين.

 

صراع الشعوب العربية المسلمة من أجل حقوقها الأولية هو نوع من صراع “عبيد روما” بقيادة “سبارتاكوس” ضد سادتها وطغاتها. لا بأس أن نعلم أن سبارتاكوس الذي رفض أن يقتل أخاه العبد على مسرح تسلية الطغاة؛ قد انكسر. ولكن العبودية في حلقة من حلقاتها التاريخية تلك قد انهزمت. انهزمت بما لم يُحصِ تاريخ الحضارة من تضحيات.. نحكي هذا لنظل على يقين!!

 

صراعنا ضد أنظمة الرق والعبودية والقنانة على أرضنا العربية والمسلمة هو شكل من أشكال مقاومة سكان العالم الجديد ضد المستعمرين الحاملين للأسلحة النارية ولقلوب هي كالحجارة أو أشد قسوة. معركة تلك أزهقت فيها أرواح الملايين من البشر، ولا تزال سينما الغزاة تصور الضحايا البسطاء المستضعفين على أنهم كانوا هم الإرهابيين والمتوحشين.

 

وحين تتابع الصمت العالمي على مدى عقد من الزمان على ما يجري في سورية والعراق واليمن وليبية وأفغانستان وأركان تقول: وكأن ما كان هناك هو المطلوب!!

 

صراع شعوبنا العربية من أجل حقوقها مظهر من مظاهر الصراع ضد التمييز العنصري، صراع الملونين الأفارقة في ديار استعبادهم. صراع ضد عناوين مثل “يمنع دخول السود والكلاب”. ولنعلم أننا هنا لا نتكلم عن تاريخ قديم، نتكلم عن معركة يقال إنها وضعت أوزارها منذ عقود فقط، وما نظن ذلك قد كان..!!

 

ثورات الربيع العربي نوع من أنواع الصراع الإنساني ضد النازية والفاشية والستاليينية والرأسمالية البئيسة… ضد الذين أعلنوا “موت الله” ووسّدوا أمر البشر من بعده لهتلر وموسوليني وستالين وصاحب هيروشيما وناغازاكي..!!

 

نرى ونسمع كل هؤلاء اليوم في حلف واحد ضد الاعتراف بآدمية المسلم العربي. استمعوا إلى لافروف يقول “من الخطر أن يحكم “أهل السنة” سورية” !! استمعوا إلى ترامب يعلن عن “50 مليون دولار لدعم الأقليات العرقية والدينية في سورية”..

 

يلومنا الكثير من السذج من بني قومنا: كيف اخترتم هذه الحرب؟!

 

يا قومنا نحن لم نختر هذه الحرب..

 

هذه الحرب فُرضت علينا. فرضها علينا المستكبرون، ونفّذها من أدواتهم الصغار الصغار الولي الفقيه وبشار الأسد وبقية السلسلة من خبث الخيانة والغدر..

 

يا قومنا ألم تسمعوا عدو الله حسن نصر الشيطان يعلنها عليكم منذ 2012 : “حرب وجود.. ” وهل تتأملون في دلالة الكلمات في شعاره عن حرب الوجود. الحرب ضد الملايين من غير المتجانسين، يعلنها بشار الأسد، وهل تأملتم دلالة ” الملايين من غير المتجانسين”

 

يا قومنا لم تكن الحرب خيارنا ولا خياركم، لم تكن خيار أمتكم ولا شعوبكم بل كان التحدي أمامنا جميعا: نكون أو لا نكون؛ وليس أمام مثل هذا التحدي اختيار..!!

 

أتساءل أحيانا: هل تمنى سبارتاكوس يوماً لو أنه قتل شقيق عبوديته ولم يخرج على طاعة المستكبرين!!

 

فكيف تجيبون؟!