عبد الله عيسى السلامة

 

في الحديث الشريف: بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً، كما بدأ!

 

ولقد توالت الحلقات، حلقات الحماية، في سلسلة البدء:

 

احتضنه أبو طالب، وحماه، وحمته حَميّة بني هاشم!

 

وأفاد من الأعراف القبلية، في الحماية، فدخل النبيّ مكّة، بجوار المُطعم بن عَديّ، بعد عودته من الطائف!

 

وأفاد من قوّة الحاكم الحبشي، في الحماية، حين أوعز النبيّ، إلى المسلمين، بالهجرة إلى الحبشة، لأن فيها ملكاً، لا يُظلم عندَه أحد!

 

ثمّ أفاد، من قوّة الأوس والخزرج، في المدينة المنوّرة، في الحماية، حمايته، وأتباعه!

 

ثمّ اشتدّ ساعده، وصار يحمي نفسه وأتباعه وحلفاءه! وقد جهّز النبيّ جيشه، ففتح مكّة، بعد أن اعتدى حلفاء قريش، على حلفائه!

 

ثمّ ضَعفت شوكته، نتيجةً لأحداث مرّت على الأمّة، عبر سنين طويلة.. وضَعفَ أتباعه، حتى صاروا، إلى ماهم عليه، اليوم!

اليوم: الإسلام غريب، كما بدأ، فمن يحميه ؟ وكيف؟

 

رأى جماعة –منهم الشيخ محمد رشيد رضا– أن في الحديث بشارة، بنصرة الإسلام، بعد غربته الثانية، آخذين ذلك، من التشبيه، في قوله صلى الله عليه وسلم “وسيعود غريباً كما بدأ”! فكما كان، بعد الغربة الأولى، عزّ للمسلمين، وانتشارٌ للإسلام، فكذا، سيكون له، بعد الغربة الثانية، نٌصر وانتشار!

 

وهذا الرأي أظهر، ويؤيّده ما ثبت، في أحاديث المهدي، ونزول عيسى عليه السلام، آخر الزمان، من انتشار الإسلام، وعزّة المسلمين، وقوّتهم، ودحض الكُفر والكَفرة!

 

لكن، لابدّ من حام، فمَن هو؟ ولابدّ من حماية، فكيف تكون؟

 

هذه الأسئلة، توجّه إلى النُخَب، من حملة الإسلام، ودعاته!

 

لكن، أيّ نخَب، فهي كثيرة، ومتفاوتة: في تفكيرها، وفي قدراتها: العقلية والبدنية؟

 

إنها النُخب المؤهّلة للتفكير، المتمرّسة فيه، عامّة، والمتمرّسة في نوع معيّن، من التفكير، خاصّة .. والمستعدّة للتضحية، بشكل عامّ، والمؤهّلة لمعرفة أساليب التضحية، ومعرفة الأعداء المتربّصين، بالإسلام وحمَلته، وأساليبهم، في الكيد للإسلام وأهله، من أعداء الخارج، وأعداء الداخل، بشكل خاصّ .. ومعرفة الشروخ التي يمكن استغلالها، في جسم الحركة الإسلامية الدعوية، أيّة حركة دعوية، تحمل عبء الدعوة، وتتصدى لحملها، ولمقارعة الأعداء، الذين يكيدون لها!

 

ومن أهمّ المعارف: معرفة الخطأ والصواب، في اجتهاد ما، حسب زمانه ومكانه، وحسب القوى: المعادية والصديقة والحليفة .. والتي يسهل كسبها، لمصلحة الداعية، والتي يسهل كسبها، لمصلحة العدوّ، بعد معرفة نوع العدوّ، وأهدافه، وأساليبه!

 

هذه معاجزات.. أم أحلام يقظة؟ إنها لاهذي ولا تلك! إنها أهداف صغيرة، لابد من تحقيقها، لتحقيق الهدف الكبير!